الشيخ محمد رشيد رضا
179
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
« وإليك الاختيار في فرض أمة عطلت نفوسها من حلية هذه الخلة الجليلة فلا تجد فيها الا آفات جائحة ، ورزايا قاتلة ، وبلايا مهلكة وفقرا معوزا وذلا معجزا ثم لا تلبث بعد هذا كله ان تبتلعها بلاليع العدم ، وتلتهمها أمهات اللهيم » اه ( المسألة السابعة ) ورد الامر بالعدل والتعظيم لشأنه في كثير من الآيات والأحاديث كقوله تعالى ( 16 : 90 إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ ) وقوله ( 49 : 9 فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ) والإقساط هو العدل وقوله آمرا للنبي ( ص ) ان يبلغه للناس ( 42 : 15 وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ ) وقوله ( 5 : 134 يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى أَنْ تَعْدِلُوا ) الآية . وفي معناها قوله تعالى ( 5 : 7 يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا ، اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ) وسيأتي تفسيرها في مواضعها ولا حاجة إلى ايراد الأحاديث هنا ولا الآيات المحرمة للظلم المتوعدة عليه ( المسألة الثامنة ) المسلمون مأمورون بالعدل في الاحكام والأقوال والافعال والاخلاق وقد قال تعالى ( 6 : 152 وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى ) وهذا الامر موجه إلى الحكام وغيرهم قال تعالى إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ أي نعم الشيء الذي يعظكم به وهو هنا أداء الأمانات والحكم بالعدل لأنه لا يعظكم الا بما فيه صلاحكم وفلاحكم ما عملتم به مهتدين متعظين إِنَّ اللَّهَ كانَ سَمِيعاً بَصِيراً فلا يخفى عليه شيء من أقوالكم ولا من أفعالكم ولا من نياتكم فلا تدّعوا ما ليس فيكم من الأمانة والعدل ولا تقولوا ما لا تفعلون فإنه سيجزي كل عامل بما عمل * * * أمر اللّه تعالى برد الأمانات إلى أهلها وبالحكم بين الناس بالعدل مخاطبا بذلك جمهور الأمة ، ولما كان يدخل في رد الأمانات توسيد الأمة أمر الاحكام إلى أهلها القادرين على القيام بأعبائها ، وكان يجب في الحكم بالعدل مراعاة ما جاء عن اللّه تعالى